بقلم حسن النجار

بقلم حسن النجار: نهاية عام وبداية أمل جديد

المفكر السياسي حسن النجار رئيس تحرير الوطن اليوم والمتخصص في الشؤون السياسية الدولية

الوطن اليوم الإخبارية – 31 ديسمبر 2025

بقلم | حسن النجار 

كالعادة عزيزي القارئ، وفي مثل هذا التوقيت من كل عام، أجدني أكتب إليك عن نهايات تتوارى، وبدايات تلوح في الأفق، عن أعوام تمضي مسرعة كأنها تفر من بين أيدينا، وعن أمنيات نعلّقها بين الرجاء والدعاء، آملين من الله وحده أن يكلل خطانا بالتوفيق والبركة والوفرة.

نقف معًا على أعتاب عام جديد، نتأمل ما مر بنا، وما هو مقبل علينا، لنكتشف أن العام لم يعد عامًا، بل صار كالشهر، والشهر كالأسبوع، والأسبوع يهرول ليصبح يومًا،

واليوم ساعة عابرة من أعمارنا. هنا يفرض السؤال نفسه بإلحاح: ماذا نفعل بأوقاتنا؟ وكيف نحيا أعمارنا؟

صدق رسول الله ﷺ حين قال: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كالضرمة بالنار». حديثٌ نلمسه واقعًا لا نصًا، ونراه في تفاصيل حياتنا اليومية، في سرعة الأحداث، وضيق الوقت، وتزاحم الهموم.

دعني أسألك — ولا تجبني إلا وأنت جالس في هدوء، صادقًا مع نفسك — هل حققت شيئًا من أمنيات العام المنصرم؟ هل تغيرت للأفضل ولو خطوة؟ هل تخلصت من عادة أثقلت روحك؟ هل ابتعدت عن من لا يقدّرك؟ هل بدأت طريق رزق جديد، أو وضعت قدمك على أول عتبة منه؟

ربما تكون الإجابة — كما هي عند أغلبنا — أنك حققت جزءًا صغيرًا، أو حاولت ثم توقفت، أو بدأت بحماس وتركته في منتصف الطريق. لا بأس…

فالعبرة ليست بالحماسة المفرطة، ولا بكتابة ألف نية وألف هدف، العبرة بالإخلاص لنفسك، وبالاستمرار، وبمراقبة نموك الداخلي. يكفيك شرف المحاولة، فمجرد أنك حاولت، فهذا أمر عظيم.

لا تيأس، فما عند الله لك من خير وفضل أكبر مما تتخيل. الحياة ليست صفحة واحدة، ولا فصلًا عابرًا، بل كتاب ممتد الصفحات، تتقلب فصوله كما تتقلب فصول السنة.

فلا تحكم على نفسك من بعض الصفحات الباهتة، فربما كانت الصفحات القادمة أكثر إشراقًا، وتشرق شمسها على مستقبل زرعت له سنوات من العمل والصبر.

عزيزي القارئ، لا أعدك — كما لا ينبغي أن تعد نفسك — بتغيير جذري 360 درجة، لكنني على يقين أنك قادر على خطوات جديدة أفضل، على نمو حقيقي، على تطور هادئ ومتزن. فالتجدد هو طبيعة الحياة، والسعة سنة كونية، فكن مع تيارها لا ضدها.

وأهم ما أطلبه منك مع بداية هذا العام: حماية حدودك. نعم، ضع حدودًا واضحة بينك وبين الآخرين، فكلما عرفت هويتك، واقتربت من نفسك،

استطعت أن ترسم هذه الحدود الصحية. سمها فلترة، سمها تحصينًا، سمها وعيًا… المهم أن تحتفظ بمن يستحق وجودك، فوجودك ثمين، ووقتك أغلى مما تتصور.

افعل صوتك الداخلي، ذلك الحدس الصادق الذي كثيرًا ما تجاهلته، وهو يخبرك أنك على الطريق الصحيح أو الخاطئ. اختر الوضوح، واحترام ذاتك قبل إرضاء الآخرين.

ابتعد عن كل ما يعكر سلامك الداخلي، واترك كل ما لم يعد يفيدك، وكل عادة أرهقت قلبك وروحك، وكل مكان قلل من شأنك.

تذكر دائمًا: أنت نسختك الوحيدة، ولا شيء أهم منك. كن واعيًا، متوازنًا، مرنًا أمام ما يمر وما سيمر، فهكذا تنمو… وهكذا تنجو بنفسك كل عام.

وكل عام وأنت أقرب إلى نفسك، وأصدق مع روحك، وأكثر سلامًا. حفظ الله مصر حفظ الله الوطن حفظ اله الجيش المصري ورحم الله شهدائنا الابرار ؟

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى